ابن أبي أصيبعة

23

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

ثم دخل فقال : من صاحب ( هذا ) « 1 » الكلام الذي سمعته ؟ فقيل له : ابن داود ، فعنفه على ذلك . وقال له : كانت « 2 » لأبيك مرتبة جليلة في هذه الصناعة ، وتتكلم بمثل ما سمعته منك ؟ . فقال له الغلام : فكأنك « 3 » أعزك الله تطلق شرب الماء بالليل عند الانتباه من النوم ؟ ، فقال " جبريل " : أما المحرور الجاف المعدة ومن تعشى « 4 » وأكل طعاما مالحا ( فأطلقه ) « 5 » ، وأنا أمنع منه " الرطبى المعد " « 6 » وأصحاب البلغم المالح لأن في منعهم من ذلك شفاء من رطوبات معدهم ، وأكل ( بعض ) « 7 » البلغم المالح بعضا . فسكت عنه جميع من حضر ذلك المجلس غيرى ، فقلت : يا أبا عيسى قد بقيت واحدة . قال : وما هي ؟ قلت : أن يكون العطشان يفهم من الطب مثل فهمك ، فيفهم عطشه من مرار أو من بلغم مالح . فضحك " جبريل " ، ثم قال لي : متى عطشت ليلا ، فأبرز رجلك من لحافك ( وتنوم ) « 8 » قليلا ، فإن تزيد عطشك ، فهو من حرارة ، أو من طعام يحتاج إلى شرب الماء عليه ، فاشرب . وإن نقص من عطشك شئ ، فأمسك عن شرب الماء ، فإنه من بلغم مالح . وقال " يوسف بن إبراهيم " : وسأل " أبو إسحاق إبراهيم بن المهدى " « 9 » " جبريل " عن علة الورشكين « 10 » ، فقال : هو اسم ركبة الفرس من الكسر والصدر ، واسم الصدر بالفارسية الفصيحة « 11 » ور والعامة تسميه إير « 12 » ، واسم الكسر اشكين . وإذا جمعت اللفظتين كانتا ورشكين . أي : هذه العلة من العلل التي يجب أن يكسر عليها الصدر ، وهي على لا تستحكم بإنسان فيكاد أن ينهض منها " وإن من نهض منها " « 13 » لم يؤمن عليه النكسة سنة ، إلا أن يخرج منه استفراغ دم كثير تقذفه الطبيعة من الأنف أو من أسفل ، في وقت العلة ( أو ) « 14 » بعدها ، قبل السنة ، فمتى حدث ذلك سلم منه .

--> ( 1 ) ساقط في أ . ( 2 ) في ج ، د : " كان " . ( 3 ) في ك : " فإنك " . ( 4 ) في ج ، د : " يغشى " . ( 5 ) في أ : " فأطلق له " . ( 6 ) في ج ، د : " للمرطوبى المعدة " . ( 7 ) ساقط في أ ، والإضافة من ك ، ج ، د . ( 8 ) في أ : " وتلوم " ، والمثبت من ج ، د . . ( 9 ) هو أبو إسحاق " إبراهيم بن المهدى بن المنصور بن أبي جعفر بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، أخو " هارون الرشيد " . كان أميرا فصيحا بليغا وعالما وأديبا شاعرا ، كما كان رأسا في الموسيقى ، أسود اللون ، ضخم الجثة ، وكان يحدث عن " المبارك بن فضالة " ، و " حماد الأبح " ، ويروى عنه : ابنه " هبة الله " ، و " حميد بن فروة " ، وأحمد بن الهيثم " ، وغيرهم . وكان قد بويع بالخلافة سنة 201 ه ، بعد موت " الرشيد ولكنه سلمها إلى " المأمون " . وكانت وفاته سنة 224 ه في شهر رمضان المبارك . انظر في ترجمته : تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : 6 / 142 ، وفيات الأعيان لابن خلكان : 1 / 39 ، سير أعلام النبلاء للذهبي : 10 / 557 . ( 10 ) في ك : " الورشين " . ( 11 ) في ج ، د : " الصحيحة " . ( 12 ) في ج ، د : " برد " . ( 13 ) ساقط في ج ، د . ( 14 ) في أ ، ج ، د : " و " ، والمثبت من ك .